الشيخ الجواهري

138

جواهر الكلام

الضمان قولان : أحدهما : العدم كما عن التذكرة ، لأنه لم يمسكها لنفسه ، ولم يقر يده عليها بغير رضا المالك ، حيث لم يطلبها ومجرد السؤال لا يبطل الوديعة ، ولا يرفع الأمانة بخلاف الطلب . والثاني ثبوته لأن جحوده يقتضي كون يده ليست عن المالك ، لأن نفي الملزوم يقتضي نفي لازمه من حيث هو لازمه ، فلا يكون أمينا عنه ، فيضمن كما عن الفخر والكركي ، وقد عرفت فيما مضى قوته ، وأنه لذلك يكون غاصبا ، ولو أظهر بجحوده عذرا بنسيان ونحوه لم يضمن إن صدقه المالك ، وإلا ضمن عملا بظاهر الحال ، وأصالة عدم النسيان ، وستسمع في المسألة السابعة في اللواحق ما يؤكد ذلك . نعم لو كان الجحود لمصلحة الوديعة بأن يقصد به دفع ظالم أو متغلب ونحو ذلك لم يضمن ، ضرورة بقاء يده على الأمانة ، وزيادة الاحسان في الفرض والله العالم . { ويضمن لو خلطها بماله بحيث لا يتميز } بلا خلاف أجده ، للتعدي بالتصرف الذي لا إذن فيه ، سواء كان بأجود أو مساو أو أردى ، بل لو خلطها بمال للمودع كذلك ضمن أيضا ، سواء كان وديعة أيضا عنده أو أمانة أو غصبا ، ومنه يعلم أن سبب الضمان العدوان ، لا الشركة . نعم في المسالك وغيرها عدم الضمان مع تمييز المالين إن لم يستلزم المزج تصرفا آخر غير المزج منهيا عنه ( 1 ) ، كما لو كان المال في كيس مختوم ونحو ذلك ، فالضمان المنفي على تقدير الامتياز من حيث المزج ، وإن أوجبنا الضمان من حيثية أخرى ولعله كذلك ، للأصل ، إن لم نقل بتحقيق العدوان في نفس الخلط والمزج ، باعتبار كونه تصرفا في الوديعة غير ما هو نائب فيه ، ولا من مقدماته ، وإلا ففيه إشكال . { وكذا يضمن لو أودعه مالا في كيس مختوم } أو في صندوق مقفل أو مدفونا { ففتح ختمه } وقفله ونبشه وإن لم يكن بقصد أخذ شئ منه ، وكذا ما أشبه الختم في الدلالة على قصد المالك الاخفاء كالخياطة ونحوها .

--> ( 1 ) هكذا في النسخ والظاهر " غير المزج المنهي عنه " .